القاضي عبد الجبار الهمذاني
71
شرح الأصول الخمسة
لو كان العالم محدثا كان ذلك لغاية أو حكمة وهي مرتبطة بوجود العالم فيكون الفاعل محدثا ومنها : هو أنهم قالوا : لو كان العالم محدثا لوجب أن يكون له محدث وفاعل ، وفاعله لا بد من أن يفعله لداع وغرض . وذلك الداعي لا يخلو ، إما أن داعي الحاجة أو داعي الحكمة ، لا يجوز أن يكون داعي الحاجة ، فلم يبق إلا أن يكون داعي الحكمة ، وداعي الحكمة هو علمه بحسنه وانتفاع الغير به ، وذلك ثابت فيما لم يزل ، فوجب وجود العالم فيما لم يزل . وهذه شبهة أوردها ابن زكريا المتطبب الرازي . والجواب عنه ، أن داعي الحكمة لا يوجب الفعل ، ألا ترى أن الواحد منا مع كونه عالما بحسن الصدقة قد يتصدق في وقت ولا يتصدق في وقت ، ويتصدق في وقت بدرهم ولا يتصدق في وقت بدرهم ، فما ذكره جهل . استحالة وجود العالم فيما لم يزل لو كان محدثا والجواب عن ذلك ومنها ، أنهم قالوا : لو كان العالم محدثا لاستحال وجوده فيما لم يزل ، فيجب أن يكون لاستحالته وجه . ثم لا يخلو ، إما أن يكون راجعا إلى المقدور أو إلى القادر ، لا يجوز أن يكون راجعا إلى المقدور وإلا استحال وجوده فيما لم يزل ، ولا أن يكون راجعا إلى القادر لهذا الوجه أيضا ، فيجب وجود العالم فيما لم يزل . والأصل في الجواب عن ذلك ، أن هذا حكم لا يعلل كما في غيره من المواضيع نحو الحلول وغيره . وبعد ، فلم لا يجوز أن يكون لأمر يرجع إلى المقدور ، فإنه لو وجد الجسم فحينما لم يزل انقلب جنسه وصار المحدث قديما . وذلك محال ، أو لم لا يجوز أن يكون لأمر يرجع إلى القادر ؟ فيقال : لو وجد الجسم فيما لم يزل ، قدح في كونه قادرا . لأن من حق القادر أن يكون متقدما على فعله ، ولو كان العالم موجودا فما لم يزل لم يصح هذا . ومنها ، هو أنهم قالوا لو كان العالم محدثا لوجب أن يكون القديم تعالى غير عالم بوجوده فيما لم يزل ثم حصل عالما بوجوده بعد أن لم يكن عالما ، وهذا يوجب أن يكون قد تغير حاله . والأصل في الجواب عنه أن العلم بالشيء أنه سيوجد علم بوجوده إذا وجد ،